الأخبار

الدوحة - 7 حزيران/ يونيو 2026 شاركت مؤسّسة ترشيد- المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الملتقى الاستراتيجيّ لمجتمع "راسخ" التعلّميّ، والذي نظّمه التعليم ما قبل الجامعيّ في مؤسّسة قطر بالتعاون مع متاحف مشيرب. وشهد الملتقى إطلاق إطار الاعتماد الخاصّ بالمبادرة الرامية إلى مواءمة المناهج الدوليّة مع السياق المحلّيّ، وتعزيز اللغة العربيّة والهويّة الثقافيّة.
وشكّلت مشاركة "ترشيد" محورًا بارزًا في الجلسة الحواريّة الرئيسة التي عُقدت بعنوان: "التعليم الدوليّ بين التميّز العالميّ والهويّة الوطنيّة"؛ حيث استعرضت أ. سامية بشارة تجربة "الأكاديميّة العربيّة الدوليّة" في بناء نموذج تعليميّ يجمع بين التميّز الأكاديميّ والحفاظ على الهويّة واللغة العربيّة أداةً للعلم والتفكير بالتعاون مع المدارس الدوليّة، مستندةً إلى الرؤية الواضحة للأكاديميّة والدعم المستمرّ الذي تقدمه مؤسّسة "ترشيد" بوصفها حاضنة تربويّة فاعلة للمشروع.
وتناولت المداخلة أبرز التحدّيات الميدانيّة التي تواجه هذا النموذج التعليميّ البديل، وفي مقدّمتها ظاهرة تغريب التعليم، ومحدوديّة المصادر والمناهج العربيّة الدوليّة، وصعوبة استقطاب كفاءات تعليميّة ثنائيّة اللغة، فضلًا عن تأثيرات العولمة الرقميّة وانجذاب بعض الأهالي للتعليم الأجنبيّ. وفي المقابل، شدّدت أ. بشارة على أن تعزيز السياق المحلّيّ ساهم في تعميق فهم الطلبة للمفاهيم وزيادة ثقتهم بأنفسهم، مؤكّدة أنّ التعليم الدوليّ الناجح هو الذي يدمج بين التميّز والهويّة دون تنافس، لإعداد متعلّم عالميّ منفتح ومرتبط بجذوره وثقافته العربيّة.
وشارك في الجلسة عدد من القيادات والخبراء التربويّين، من بينهم الشيخة نوف أحمد بن سيف آل ثاني، نائب الرئيس للمبادرات التعليميّة الاستراتيجيّة بالتعليم ما قبل الجامعيّ في مؤسسة قطر، والسيدة مريم الهاجري، الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجيّة والشراكات، والسيدة فريدة أبودان، رئيسة قطاع التعليم بمكتب اليونسكو الإقليميّ لدول الخليج واليمن، والسيدة ماري تادرس، المديرة الأولى للتطوير والاعتراف في البكالوريا الدوليّ (IB) ، والسيدة فاطمة حسن فضل الله، مديرة شراكات التعليم في قطر لدى دار نشر جامعة كامبريدج والتقييم.
واستعرض المشاركون مستجدّات مسار اعتماد المبادرة وفئاتها المختلفة، وناقشوا دور المدارس الدوليّة بوصفها شريكًا استراتيجيًّا في دعم أهدافها وتعزيز حضورها على المستوى الوطنيّ، إلى جانب تبادل الرؤى والخبرات حول سبل ترسيخ الهويّة الثقافيّة في البيئات التعليميّة. واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمّيّة الشراكة بين المؤسّسات التعليميّة والثقافيّة في ترسيخ نماذج تعليميّة تجمع بين المعايير الأكاديميّة العالميّة والخصوصيّة الثقافيّة المحلّيّة، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفاعل مع العالم بثقة، مع الحفاظ على هويّتها ولغتها وقيمها الثقافيّة.
واختُتم الملتقى باستعراض مستجدات مسار اعتماد مبادرة "راسخ" وفئاتها ومستويات تصنيفها الثلاثة (البرونزيّة، الفضيّة، والذهبيّة)، إلى جانب إطلاق الحملة التوعويّة "جذور" تحت شعار "نحو تعليم يرسّخ الجذور ويصنع الأثر".
ويُذكر أنّ مؤسّسة قطر أطلقتْ إطارَ الاعتماد الخاص بمبادرة "راسخ"، والتي تحرصُ على ربط التعليم الدوليّ بالهُويّة الثقافيّة واللغويّة المحلّيّة، وأعلنت عن الدفعة الأولى من المدارس من قطر والمِنطقة والتي ستنضمُ إلى هذا المسار التربويّ. وشكّل ملتقى "راسخ" الاستراتيجيّ مرحلةً جديدةً في مسار تطبيق "راسخ".